محمد باقر الملكي الميانجي
42
مناهج البيان في تفسير القرآن
لا يستثنون عن هذه السنّة الجارية الصالحة من الابتلاءات الجارية من اللّه تعالى ، فليست القضيّة شخصيّة خارجيّة كي تشمل جميع الافراد في الخارج ، الخوف المذكور والجوع ونقص من الأموال والثمرات ، وتعمّهم وتستغرقهم كلّ واحدة من المذكورات على نحو العموم المجموعي ، الخوف للجميع ، والجوع للجميع وهكذا . في تفسير شبّر / 62 : ومن الثمرات موت الأولاد لأنّهم ثمرة القلب . وكذلك في الميزان 1 / 357 . أقول : أيّ تناسب بين نقص الثمرات الّتي هي ممّا أودعها اللّه تعالى في القوى الطبيعيّة كي يحتاج إلى تأويلها بالأولاد . نعم ، إذا كان للتأويل دليل من الراسخين في العلم الّذين هم أهل البيت عليهم السّلام لا إشكال فيه إلّا أنّ التأويل بعد حفظ مقام التفسير ومرحلة الظاهر . قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » . ( 155 ) أي ، الصّابرين على جريان القضاء ووقوع أمر اللّه عليهم مطلقا حتّى الخوف من الأعداء . واحتمال شمول الآية الصبر على صرف المال في العبادات مثل الزّكاة والحجّ والجهاد موهون جدّا . فإنّ هذه المذكورات أمور تشريعيّة من العبادات الّتي يجب صرف المال فيها امتثالا لأمره تعالى لا من الأمور التكوينية الّتي تصيب العباد ابتلاء واختبارا بتقدير اللّه تعالى . والبشارة من اللّه تعالى تؤذن بعظم ما بشّر به ، وأنّ إكرامه تعالى ومواهبه سبحانه لا ينالها عقل ولا تخطر على قلب بشر ولا يصحّ تعريفه وتعيينه على قدر ما يرى بالعيون ويسمع بالآذان . وفي روايات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تصريحات وشواهد كثيرة على ما استظهرناه من الآيات تفسيرا . في كمال الدّين / 649 ، عن أبيه ، مسندا عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ قدّام القائم علامات تكون من اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين . قلت : وما هي جعلني اللّه فداك ؟ قال : ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ » يعني المؤمنين قبل خروج القائم عليه السّلام « بشيء من الخوف